أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
261
العقد الفريد
واصبر له على أعظم الرزيّة . ولما مات معاوية بن أبي سفيان ، ويزيد غائب ؛ صلى عليه الضحاك بن قيس الفهري ، ثم قدم يزيد من يومه ذلك ؛ فلم يقدم أحد على تعزيته حتى دخل عليه عبد اللّه بن همام السلولي ، فقال : اصبر يزيد فقد فارقت ذا مقة * واشكر حباء الذي بالملك حاباكا لا رزء أعظم في الأقوام قد علموا * ممّا رزئت ولا عقبى كعقباكا أصبحت راعي أهل الأرض كلّهم * فأنت ترعاهم واللّه يرعاكا وفي معاوية الباقي لنا خلف * إذا نعيت ولا نسمع بمنعاكا فافتتح الخطباء الكلام . عزى شبيب بن شبة المنصور على أخيه أبي العباس فقال : جعل اللّه ثواب ما رزئت به لك أجرا ، وأعقبك عليه صبرا ، وختم ذلك لك بعافية تامة ، ونعمة عامة ؛ فثواب اللّه خير لك منه ، وما عند اللّه خير له منك ، وأحق ما صبر عليه ما ليس إلى تغييره سبيل . وكتب إبراهيم بن إسحاق إلى بعض الخلفاء يعزّيه : إن أحق من عرف حقّ اللّه فيما أخذ منه ، من عرف نعمته فيما أبقى عليه . يا أمير المؤمنين ، إن الماضي قبلك هو الباقي لك ، والباقي بعدك هو المأجور فيك ، وإن النعمة على الصابرين فيما ابتلوا به أعظم منها فيما يعافون منه . الرشيد وعبد الملك بن صالح : ودخل عبد الملك بن صالح دار الرشيد ، فقال له الحاجب : إن أمير المؤمنين قد أصيب الليلة بابن له وولد له آخر ! فلما دخل عليه قال سرك اللّه يا أمير المؤمنين فيما ساءك ، ولا ساءك فيما سرك ، وجعل هذه بهذه ، مثوبة على الصبر ، وجزاء على الشكر .